ابن الجوزي

145

صفة الصفوة

الآخرة من سنة ثلاث عشرة ، فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبو بكر . عن جامع بن شداد ، عن أبيه ، قال : كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال : اللهم إني شديد فليّنيّ ، وإني ضعيف فقوّني ، وإني بخيل فسخنّي . ذكر اهتمامه برعيته عن زيد بن أسلم « 1 » ، عن أبيه ، قال : خرجت مع عمر [ رضي اللّه عنه ] إلى السوق [ فلحقت عمر ] امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا واللّه ما ينضجون كراعا « 2 » ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت [ أن تأكلهم ] الضّبع « 3 » وأنا [ بنت ] خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع [ رسول اللّه ] صلّى اللّه عليه وسلم فوقف معها عمر ولم يمض [ ثم قال : ] مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير « 4 » كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين « 5 » ملأهما طعاما [ وحمل ] بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه [ ثم ] قال : اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم اللّه بخير فقال رجل : يا أمير المؤمنين أكثرت لها ! قال عمر : ثكلتك أمك واللّه إني لأرى أبا هذه

--> ( 1 ) هو زيد بن أسلم العدوي مولاهم الفقيه العابد ، لقي ابن عمر وجماعة وكانت له حلقة للفتوى والعلم بالمدينة ، قال أبو حازم الأعرج : لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها ، قال ابن ناصر الدين : زيد بن أسلم القرشي العدوي العمري مولاهم المدني أبو عبد اللّه ، وقيل أبو اسامة الإمام الفقيه العلامة ، روى عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع وأنس وأضرابهم وله تفسير القرآن يرويه عنه ابنه عبد الرحمن . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 194 ج 1 ) . ( 2 ) الكراع بالضم في البقر والغنم كالوظيف في الفرس والبعير وهو مستدق الساق يذكر ويؤنث والجمع أكرع ثم أكارع وفي المثل : أعطي العبد كراعا فطلب ذراعا ، لأن الذراع في اليد وهو أفضل من الكراع في الرجل ، والكراع اسم يجمع الخيل ( انظر مختار الصحاح للرازي ص 567 ) ، وقوله : ما ينضجون كراعا : أي ما يقدرون على الطبخ اما لصغرهم أو لعدم وجدانهم ما يطبخونه حتى الكراع وهو ما دون الكعب من الشاة . ( 3 ) السنة المجدبة . ( 4 ) الظهير : المعين ، ومنه قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . ( انظر مختار الصحاح ص 406 ) . ( 5 ) الغرارة : بالكسر واحده غرائر ، التبن . ( انظر مختار الصحاح ص 472 )